الشيخ محمد إسحاق الفياض

292

المباحث الأصولية

مسألة اجتماع الأمر والنّهي لا شبهة في أنه لاتضاد بين الأمر والنهي بما هما اعتبار من المولى ، حيث إنّه لاواقع لهما بهذا اللحاظ إلا واقع الاعتبار من المعتبر في عالم الذهن ، نعم يقع التضاد بينهما من ناحيتين : الأولى : من ناحية الملاك في مرحلة المبادي كالمصلحة والمفسدة والإرادة والكراهة والحب والبغض ، فلا يمكن اجتماع الوجوب والحرمة في شيء من‌ناحية المبادي ، فإن معنى ذلك اجتماع المصلحة والمفسدة فيه والحب والبغض والإرادة والكراهة وهو محال . الثانية : من ناحية الامتثال ، فإن المكلف لا يكون قادراً على امتثال الوجوب والحرمة معاً في شيء واحد ، فإذن يستحيل جعلها معاً ، وإن شئت قلت : إنّ الغرض من جعل الوجوب لشيء هو إيجاد الداعي في نفس المكلف وتحريكه نحو الاتيان به ، والغرض من جعل الحرمة لشيء آخر هو جعل الداعوية والمحركية لها نحو الاجتناب عنه ، ومن الواضح إنه لا يمكن الجمع بين هذين الاقتضائين والغرضين لأنه من الجمع بين المتضادين . وبكلمة ، إنّ الأمر والنهي حيث إنهما من الأمور الاعتبارية فبطبيعة الحال يكون معروضهما بالأصالة والذات هو عنوان الفعل في عالم الذهن كعنوان صلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء وعنوان الغصب ونحوه ، لاستحالة تعلقهما بالفعل في عالم الخارج حقيقة وإلّا لكانا خارجيين وهو خلف هذا ، إضافة إلى أنّ